السيد محمد أمين الخانجي

78

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

وما اللّه بغافل عما يعملون [ أنطاكية ] بتخفيف الياء ذكرها في الأصل وقال البستاني أيضا هي قصبة قضاء باسمها في ولاية حلب على الضفة الجنوبية من العاصي على مسافة 55 ميلا من حلب إلى الغرب في عرض 36 درجة و 53 دقيقة . . وعدد سكانها نحو 30 الف من مسلمين واروام وارمن ويهود ونصاري ونصيرية وبها جملة جوامع ومساجد وكنائس وبها معاصر للزيت ومصابن ولأهاليها اعتناء كبير في تربية دود الحرير وأراضيها في غاية الخصابة يكثر فيها التين والزيتون وشجر الكرم وأكثر أنواع الفواكه خصوصا البرتقان والليمون وقصب السكر والرمان وغير ذلك ومن مزروعاتها الحنطة والشعير والذرة ومن صادراتها الحرير والسمن والعسل والصابون وأنواع الحبوب والزيت وغير ذلك وبها كثير من المنتزهات الطبيعية بل جبالها وروابيها وهضابها ووديانها كلها منتزهات وبها كثير من البساتين والكروم ومنها يمر نهر العاصي وبها عدة مدارس ومكاتب الا انها ليس بها ما كان سابقا من العظمة والشهرة في الأزمان الغابرة حيث خرب كثير منها بالحروب والزلازل القوية التي ألمت بها حتى لم يبق منها ولا مقدار سدسها القديم وقد أسسها سلوقيوس نيقاتور نحو سنة 300 قبل الميلاد وسماها أنطاكية أو انطيوخية باسم أبيه انطيوخوس وكانت قصبة مقاطعة كاسيوتيذة من سورية وعاصمة لامبراطورية السلوقيين وأول قوم نزلوا بها هم اليهود بعدد وافر وأقيم لهم حاكم من جنسهم وملكوا بها حريتهم وجعلت لهم الامتيازات السياسية التي كانت لليونانيين وبنوا بها كنيسة وقد حازت هذه المدينة في عهد السلوقيين درجة عالية من التقدم والسعة ولا سيما أيام الإمبراطورية حيث صارت مركزا لولاية سورية ومحورا لتجارة آسيا الغربية ومعدنا لفنون اليونانيين وعلومهم وكثر سكانها حتى بلغوا نحو 700 ألف نفس وكانت تحسب ثالثة العواصم الرومانية بعد رومية والإسكندرية ولم تزل في تقدم واعتبار إلى أن نقل الكرسي الإمبراطوري إلى القسطنطينية ثم اتاها سابور ملك الفرس بجيش عرعرم وفتحها عنوة واحرقها ونهبها وسبي أهلها وقتل كثيرا منهم ثم استردها فالريانوس وقتل سابور ورممها وأعادها كما كانت ثم اصابتها جملة مجاعات وثورات كدرت صفوها وشوهت